الثامنة مساء : مواجهة دامية
لا أذكر السبب الفعلي لاشتعال الغضب في حطام المشاعر في ذاك المساء المحموم.
لكنني بالتأكيد أذكر تبادل الاتهامات وتناثر السباب على أرضية الغرفة ، ما زلت أشعر بحرقة الغضب تنهش اعصابي وتسد الهواء عم مسام جلدي.
ذاك الصوت الحيواني الغاضب استمر بالتكسر على جدران الغرفة ، والارتداد على نفسه وعلى مشاعري المتهالكة.
لا أذكر اني حركت ساكنا لأحمي نفسي من سوط اتهاماته القاسية ، بل وقفت هناك كمومياء جامدة ابتلع السباب وأمضغ غضبي واستيائي.
تحجرت يدي وتساقطت أصابعي مني فوق سجادتي العتيقة، بينما بقيت اعتصر اجفاني لامنع انسياب الألم منها.
كتمثال طيني غير مكتمل ، وقفت أطالع تكسر المشهد الا شظايا
ومع كل شظية ، كانت الهوة بيننا تتسع , انت تفقد جزءا من وسامتك
وانا ازداد برودا وتنافرا ..... وتشوها
*****************
العاشرة مساء: حديث حميم مع شبح
انكمش الغضب وتراجعت لجج المد, انحسر الماء عن وجهي الشاحب.
جلست القرفصاء على ارضية دورة المياة، اشعر بدوار مزعج وانقباض في معدتي .
انغمس في بكائي المتقطع حتى طالعني وجهك الشاحب
- لم تأخرت؟ هل جئت من أجلي؟
- كلا , ليس اليوم
- متى اذن؟
- حين تموتين
- اولم أمت بعد؟
- ليس بعد
- اذن اقتلني واخرجني من هذا الجسد المتهالك, لا احد يراني هنا.
اقتلني وااعدني الى وطني مثلك شفافة ودائمة الخضرة
- لست آلها لأخرج الحي من الميت.
- اذن دعني اموت هنا. لكن انزع الوهم والخوف من داخلي , كي استطيع ان اصدق باني جميلة وحرة , واحيا لعام اخر
حررني من هشاشتي ومن عقلي. الافكار وحدها تنزف وتتألم في المساء
حررني منها
.
*******************
الليلة التالية : الثامنة مساء : جميلة ، طازجة ، وخالية من الاوهام
وقف امامي يستجمع شجاعته ويلملم اطراف دفاعه المترهل.
كم بدا مشوشا وحائرا، ترى عم يتحدث؟
لم يعتذر لي بحرارة مبالغة؟
يا له من أحمق.
- ألن نخرج هذا المساء؟
نظر الى عيني فجأة ينتابه الذهول والشك
تفرس في ملامحي الهادئة
- ألست غاضبة؟
- انا؟ هل ابدو لك غاضبة؟
-كلا
- حسنا. خذني اذن الى مكان جديد، وليكن هادئا وراقيا ، راقيا جدا
تجمد في مكانه لحظات متشككا
ثم تحرك ببطء ليطوقني بذراعه ويقودني الى الخارج.
عند عتبة البيت توقف
نظر فجأة الى عيني
الم تكن عيناك خضراء البارحة؟خضراء وقلقة؟ تبدين مختلفة قليلة -
..........
- لا يهم. تبدين جميلة هذا المساء
جميلة وطازجة
فلنذهب.
