Monday, April 30, 2007

في حضرة الانتظار


في هذة اللحظة بالذات.. وعلى بعد كون مني , ربما يفقد طفل أعرفه براءته
وتخط فتاة اعرفها الكحل الداكن في عينيها للمرة الأولى
ربما يعبث الهوى باتزان ورتابة حياة من عرفتهم دهرا, ويطيح بهم من احلامهم الوردية الى وجع العاطفة والحاحها.
على بعد حاجز وجواز سفر بائس ينتهي الكون الذي يملؤني فراغا، ويبدأ كون اخر يعبق بالاحداث والالوان والحميمية وخيبات الامل .
كون أجهل امتداده وايقاعاته ومشاريعه القادمة. كون يغرق بين طياته من عاشرتهم وامتصت ذاكرتي تفاصيلهم وعلامتاهم الفارقة، أتراني ما زلت أعرفهم؟؟؟؟ ام ان طول البعاد قد أكسبهم جلدا جديدة وعلامات فارقة جديدة ، وربما رق لهم الترحال ومنحهم ذاكرة جديدة يمرون بها فوق جسدي الهش دون ان أوجعهم

************
هناك حيث ألفت أوتارهم أيقاع الغربة المضطرب، سيحلمون أقل
لكنهم سينضجون أكثر
سيـتألمون أكثر
وستصهرهم بوتقة الحنين ليصيروا عبيدا للانتظار مثلي
قد أعذرهم ان خانتهم الذاكرة حينا
وسأعذرهم ان ملوا من الأرق والقلق والحنين ، وتلغبت لديهم غريزة اللحظة على لوعة الانتظار
لكنني -وأعذروني لأنانيتي- لن أعذرهم ان مروا فوق جسدي الهش بذاكرتهم الجديدة
دون ان يتوجعوا
او يعتذروا لمدن الملح في عيناي

***************

أقبع في نفس اللحظة في غرفتي لاستبدل عمري الفتي باخر اكثر كهولة ، وأترك الانتظار ليمضغ قدمي على مهل، وينثر بقايا حنين بائت فوق جروحي الصامتة.
أخادع نفسي في محاولة أخيرة للارتكاز على آمال باهتة في الوصل، فأنسج شباك اللهفة على جلدي الطري.
اتركها لتجف في هواء الغرفة الخانق ،
بينما أمد يدي لرواية أحببتها تتحدث عن سقوط الملائكة من السماء
ابتسم لنفسي واتركها تستمتع بطقوس خديعتي لها على مرأى من الملائكة المتساقطة على كتفّي

************

تنتابني موجة من الملل والاكتفاء, أنثر بقايا ملائكة علقت بثيابي وأنفض بقايا اللهفة عن جلدي المملح
أزيل بقايا الكحل الداكن من عينّي
أؤجل مشاريعي المؤجلة وأتوقف عن انتظار الانتظار
أندس في سريري الدافئ , أحتضن نفسي وأغفو يداعبني بقايا حلم عن كون بعيد
لا يحتاج لجواز سفر بائس.

Monday, January 29, 2007

جميلة ، طازجة ،وخالية من الأوهام

الثامنة مساء : مواجهة دامية
لا أذكر السبب الفعلي لاشتعال الغضب في حطام المشاعر في ذاك المساء المحموم.
لكنني بالتأكيد أذكر تبادل الاتهامات وتناثر السباب على أرضية الغرفة ، ما زلت أشعر بحرقة الغضب تنهش اعصابي وتسد الهواء عم مسام جلدي.
ذاك الصوت الحيواني الغاضب استمر بالتكسر على جدران الغرفة ، والارتداد على نفسه وعلى مشاعري المتهالكة.
لا أذكر اني حركت ساكنا لأحمي نفسي من سوط اتهاماته القاسية ، بل وقفت هناك كمومياء جامدة ابتلع السباب وأمضغ غضبي واستيائي.
تحجرت يدي وتساقطت أصابعي مني فوق سجادتي العتيقة، بينما بقيت اعتصر اجفاني لامنع انسياب الألم منها.
كتمثال طيني غير مكتمل ، وقفت أطالع تكسر المشهد الا شظايا
ومع كل شظية ، كانت الهوة بيننا تتسع , انت تفقد جزءا من وسامتك
وانا ازداد برودا وتنافرا ..... وتشوها
*****************
العاشرة مساء: حديث حميم مع شبح
انكمش الغضب وتراجعت لجج المد, انحسر الماء عن وجهي الشاحب.
جلست القرفصاء على ارضية دورة المياة، اشعر بدوار مزعج وانقباض في معدتي .
انغمس في بكائي المتقطع حتى طالعني وجهك الشاحب
- لم تأخرت؟ هل جئت من أجلي؟
- كلا , ليس اليوم
- متى اذن؟
- حين تموتين
- اولم أمت بعد؟
- ليس بعد
- اذن اقتلني واخرجني من هذا الجسد المتهالك, لا احد يراني هنا.
اقتلني وااعدني الى وطني مثلك شفافة ودائمة الخضرة
- لست آلها لأخرج الحي من الميت.
- اذن دعني اموت هنا. لكن انزع الوهم والخوف من داخلي , كي استطيع ان اصدق باني جميلة وحرة , واحيا لعام اخر
حررني من هشاشتي ومن عقلي. الافكار وحدها تنزف وتتألم في المساء
حررني منها
.
*******************
الليلة التالية : الثامنة مساء : جميلة ، طازجة ، وخالية من الاوهام
وقف امامي يستجمع شجاعته ويلملم اطراف دفاعه المترهل.
كم بدا مشوشا وحائرا، ترى عم يتحدث؟
لم يعتذر لي بحرارة مبالغة؟
يا له من أحمق.
- ألن نخرج هذا المساء؟
نظر الى عيني فجأة ينتابه الذهول والشك
تفرس في ملامحي الهادئة
- ألست غاضبة؟
- انا؟ هل ابدو لك غاضبة؟
-كلا
- حسنا. خذني اذن الى مكان جديد، وليكن هادئا وراقيا ، راقيا جدا
تجمد في مكانه لحظات متشككا
ثم تحرك ببطء ليطوقني بذراعه ويقودني الى الخارج.
عند عتبة البيت توقف
نظر فجأة الى عيني
الم تكن عيناك خضراء البارحة؟خضراء وقلقة؟ تبدين مختلفة قليلة -
..........
- لا يهم. تبدين جميلة هذا المساء
جميلة وطازجة
فلنذهب.

عندما تبدأ يومك وحيدا

عندما تبدأ يومك وحيدا
تبدو الاضواء اكثر اتساعا، لكن اقل بريقا
تبدو الالوان اكثر امتزاجا، لكن اكثر شحوبا
تفقد الوجوه بكارتها الصباحية
وتصبح الموسيقى اقل شغفا وابهار
اتمتزج رائحة الكافين الصباحي بطعم الجبن والزعتر
فيغدو الملح اكثر ملوحة ، والسكر اقل عذوبة
تتساقط من حولك ابسط القوانين الفيزيائية
يتلون الماء حسب مزاجك الصباحي
وتتفوق كثافة الهواء في رئتيك على كثافة الزيت
تزداد اصابعك غلاظة وبلادة
بينما ينكمش جسدك وتتقلص رئتاك قليلا
تمتد اذرع الفراغ حولك لتشغل المدى الفسيح، فيزداد احساسك الوهمي بالضالة
كل ما حولك يتامر عليك
يصبح اللاطبيعي معتادا
واللامعقول عاديا...جدا ....جدا
لا تستغرب احساسك الصباحي بالارهاق وتقلب المزاج،
فالملل والارق قد قاما بدورهما على اكمل وجه
يتناوبان على عصرك كل مساء ، وفي الصباح ينهض الحنين ليقضم بقايا روحك الهشة
تصبح ايامك المستنسخة
بلا طعم
بلا لون
بلا رفقة ترثيها في المساء
تدرك اخيرا سر الوحدة ،
الكون يتسع من حولك بجنون
بينما ينكمش بداخلك وحدك
كل ما فيك يضمر ويتقلض تدريجيا
ما عدا احساسك بالوقت
يزداد طولا وعرضا وارتفاعا..........ووجعا